محيي الدين الدرويش

490

اعراب القرآن الكريم وبيانه

الآية ، فقد روي أن جماعة من المسلمين كانوا يوادّون اليهود ، فأنزل اللّه هذه الآية ، ناهيا عن الاسترسال في ذلك . وقيل : إنّ عبادة بن الصامت كان له حلفاء من اليهود ، فقال يوم الأحزاب : يا رسول اللّه إن معي خمسمائة من اليهود ، وقد رأيت أن أستظهر بهم على العدو . فنزلت هذه الآية ، إذ لا تتفق موالاة الوليّ وموالاة العدو في وقت واحد قال : تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك ليس النّوك عنك بعازب 2 - المشاكلة في قوله تعالى : « ويحذركم اللّه نفسه » . وإطلاق ذلك عليه سبحانه وتعالى جائز في المشاكلة كقوله أيضا : « تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك » . وقيل : الكلام مجاز مرسل معناه : ويحذركم اللّه عقابه ، مثل « واسأل القرية » مجاز مرسل ، فجعلت النفس في موضع الإضمار ، وفي ذلك تهديد شديد وتخويف عظيم لعباده أن يتعرضوا لعقابه بموالاة أعدائه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 29 ] قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) الإعراب : ( قُلْ : إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ ) كلام مستأنف مسوق ليكون بيانا لقوله : « ويحذركم اللّه نفسه » وقل فعل أمر فاعله ضمير مستتر تقديره أنت وإن شرطية وتخفوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وما اسم موصول في محل نصب مفعول به وفي صدوركم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما ،